آلُ البيتِ اليومَ في ميزانِ مَن؟

HTML clipboard

آلُ البيتِ اليومَ في ميزانِ مَن؟

وهل أخذنا بهذا الثقل؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى مسلم في الصحيح قال ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لَا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ وَمَنْ هُمْ قَالَ هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قَالَ نَعَمْ( مسلم.

قال النووي في شرح الحديث:" قوله صلى الله عليه و سلم ( وانا تارك فيكم ثقلين فذكر كتاب الله واهل بيته ) قال العلماء سميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما وقيل لثقل العمل بهما".

-* وعن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال : لما دفع النبي صلى الله عليه و سلم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ثم قال : كأني دعيت فأجبت وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعتـرتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ثم قال : إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن . ثم إنه أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . صحيح (السلسلة الصحيحة).

1553 - حدثنا علي بن ميمون حدثنا سعيد بن سلمة عن عبد الملك عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به فلن تضلوا بعدي الثقلين وأحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعتــرتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض." ظلال الجنة.

وقال الترمذي:

 "حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ الْأَنْمَاطِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ وَزَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْم ) ِ.

جاء في تحفة الأحوذي:

" قال الحافظ عن جعفر بن محمد المعروف بالصادق عن أبيه أي محمد بن علي بن حسين المعروف بالباقر قوله في حجته أي في حجته الوداع على ناقته القصواء بفتح القاف ممدود اللقب ناقته صلى الله عليه و سلم وما كانت مجدوعة الأذن إني تركت فيكم من إن أخذتم به أي اقتديتم به واتبعتموه وفي بعض النسخ تركت فيكم ما إن أخذتم به أي إن تمسكتم به علما وعملا كتاب الله وعترتي أهل بيتي قال التوربشتي عتــرة الرجل أهل بيته ورهطه الأدنون ولاستعمالهم العتـرة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله أهل بيتي ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه انتهى. قال القارىء والمراد بالأخذ بهم التمسك بمحبتهم ومحافظة حرمتهم والعمل بروايتهم والاعتماد على مقالتهم وهو لا ينافي أخذ السنة من غيرهم لقوله صلى الله عليه و سلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ولقوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقال بن الملك التمسك بالكتاب العمل بما فيه وهو الائتمار بأوامر الله والانتهاء عن نواهيه ومعنى التمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهديهم وسيرتهم زاد السيد جمال الدين إذا لم يكن مخالفا للدين"، وجاء أيضا:" قوله أحدهما وهو كتاب الله أعظم من الآخر وهو العترة كتاب الله بالنصب وبالرفع حبل ممدود أي هو حبل ممدود ومن السماء إلى الأرض يوصل العبد إلى ربه ويتوسل به إلى قربه وعترتي أي والثاني عترتي أهل بيتي بيان لعترتي قال الطيبي في قوله إني تارك فيكم إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنه يوصي الأمة بحسن المخالقة معهما وإيثار حقهما على أنفسهم كما يوصي الأب المشفق الناس في حق أولاده ويعضده ما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم أذكركم الله في أهل بيتي كما يقول الأب المشفق الله الله في حق أولادي ولن يتفرقا أي كتاب الله وعترتي في مواقف القيامة حتى يردا عليّ بتشديد النون الحوض أي الكوثر يعني فيشكرانكم صنيعكم عندي فانظروا كيف تخلفوني بتشديد النون وتخفف أي كيف تكونون بعدي خلفاء أي عاملين متمسكين بهما قال الطيبي لعل السر في هذه التوصية واقتران العتـرة بالقرآن أن إيجاب محبتهم لائح من معنى قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فإنه تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر، فكأنه صلى الله عليه و سلم يوصي الأمة بقيام الشكر، وقيل تلك النعمة به ويحذرهم عن الكفران فمن أقام بالوصية وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا فلا يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتى يردا الحوض فيشكرا صنيعه عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فحينئذ هو بنفسه يكافئه والله تعالى يجازيه بالجزاء الأوفى ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس وعلى هذا التأويل حسن موقع قوله فانظروا كيف تخلفوني فيهما والنظر بمعنى التأمل والتفكر أي تأملوا واستعملوا الروية في استخلافي إياكم هل تكونون خلف صدق أو خلف سوء "

- ( سنن الترمذي )

حدثنا علي بن المنذر الكوفي حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن عطية عن أبي سعيد والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما) قال هذا حديث حسن غريب .تحقيق الألباني :صحيح ، المشكاة ( 6144 ) ، الروض النضير ( 977 - 978 ) ، الصحيحة ( 4 / 356 - 357 ).

-* ثنا أبو بكر ثنا عمرو بن سعد أبو داود الحفري عن شريك عن الركين عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض" قال الألباني في (ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم): (صحيح بشواهده 754) .

 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ فِي إجْمَاعِ الْخُلَفَاءِ وَفِي إجْمَاعِ الْعِتْرَةِ هَلْ هُوَ حُجَّةٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّ كِلَيْهِمَا حُجَّةٌ . فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ )  وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي السُّنَنِ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابُ اللَّهِ وَعِتْرَتِي وَأَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيّ الْحَوْضِ )  رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ . وَكَذَلِكَ إجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .مجموع الفتاوى باب إجماع الخلفاء ج 28.

* وقال أيضا:" وَكَذَلِكَ " آلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَهُمْ مِنْ الْحُقُوقِ مَا يَجِبُ رِعَايَتُهَا فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُمْ حَقًّا فِي الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَنَا : ( قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ . وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) . وَآلُ مُحَمَّدٍ هُمْ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ؛ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ  - فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدِ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ ) وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : ( إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةَ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إيمَانٌ ؛ وَبُغْضُهُمَا نِفَاقٌ . وَفِي الْمَسَانِيدِ وَالسُّنَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ - لَمَّا شَكَا إلَيْهِ جَفْوَةَ قَوْمٍ لَهُمْ قَالَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ مِنْ أَجْلِي ) . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى بَنِي إسْمَاعِيلَ ؛ وَاصْطَفَى بَنِي كِنَانَةَ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ ؛ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمٍ مِنْ قُرَيْشٍ ؛ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ) .

- * وقال أيضا: ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ } وَقَالَ : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وَقَالَ : { إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }…فَالطَّهَارَةُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - هِيَ مِنْ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ رِجْسٌ" ج 15

-* وقال أيضا: "وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَحْيَانًا . " وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ " وَكَانَ يَقُولُ أَحْيَانًا : " وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ " فَمَنْ قَالَ أَحَدَهُمَا أَوْ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً فَقَدْ أَحْسَنَ . وَأَمَّا مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ" ج 22.

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :

عَنْ الْوَقْفِ الَّذِي أُوقِفَ عَلَى الْأَشْرَافِ وَيَقُولُ : إنَّهُمْ أَقَارِبُ : هَلْ الْأَقَارِبُ شُرَفَاءُ أَمْ غَيْرُ شُرَفَاءَ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلُوا شَيْئًا مِنْ الْوَقْفِ أَمْ لَا ؟

فَأَجَابَ :

الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ : كَالْعَلَوِيِّينَ وَالْفَاطِمِيِّينَ أَوْ الطالبيين الَّذِينَ يَدْخُلُ فِيهِمْ بَنُو جَعْفَرٍ ؛ وَبَنُو عَقِيلٍ . أَوْ عَلَى الْعَبَّاسِيِّينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَنْ كَانَ نَسَبُهُ صَحِيحًا ثَابِتًا . فَأَمَّا مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ مِنْهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِنْهُمْ ؛ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ : فَلَا يَسْتَحِقُّ مِنْ هَذَا الْوَقْف وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ مِنْهُمْ : كَبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ ؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْأَنْسَابِ وَغَيْرَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ نَسَبٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ شَهِدَ بِذَلِكَ طَوَائِفُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالْكَلَامِ وَالْأَنْسَابِ وَثَبَتَ فِي ذَلِكَ مَحَاضِرُ شَرْعِيَّةٌ . وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي كُتُبٍ عَظِيمَةٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ ذَلِكَ مِمَّا تَوَاتَرَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَكَذَلِكَ مَنْ وَقَفَ عَلَى " الْأَشْرَافِ " فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي الْعُرْفِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا مَنْ كَانَ صَحِيحَ النَّسَبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

  وقال أيضا:

 " وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ يُتَوَسَّلُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِدُعَاءِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ قَالُوا : وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِعُمَرِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إنَّهُ يُسْأَلُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ لَا بِنَبِيِّ وَلَا بِغَيْرِ نَبِيٍّ ." ج1

عن يزيد بن حيان قال انطلقت أنا وحصين بن عقبة إلى زيد بن أرقم فقال له حصين لقد أكرمك الله يا زيد رأيت خيرا كثيرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت معه وسمعت منه لقد أصبت خيرا كثيرا يا زيد فحدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء يدعى خم بين مكة والمدينة فحمد الله عز وجل وأثنى عليه وذكر ثم قال أما بعد يا أيها الناس إني إنما انتظر أن يأتيني رسول من ربي عز وجل فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور فاستمسكوا بكتاب الله عز وجل وخذوا به فرغب في كتاب الله عز وجل وحث عليه ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله عز وجل في أهل بيتي. (بيان مشكل الآثار ـ الطحاوى)

والثَّقَل : المتاع المحمول على الدابة وإنما قيل للجن والإنس : الثَّقلان لأنهما قُطَّان الأرْض فكأنهما أثقلاها . وقد شبه بهما الكتاب والعِتْرة في أن الدين يستصلح بهما ويعمر كما عمرت الدنيا بالثّقلين . والعتــرة : العشيرة سميت بالعترة وهي الَمْرزَنْجُوشَة ; لأنها لا تنْبت إلا شعبا متفرقة .(الفائق في غريب الحديث محمود بن عمر الزمخشري.)

{ ثقل } ( ه ) فيه ( إني تارك فيكم الثَّقَلَين : كتابَ اللّه وعِتْرتي ) سَمَّاهُما ثَقَلين لأنّ الأخْذ بهما والعمَل بهما ثقيل . ويقال لكلِّ خطير [ نفيس ]  ( الزيادة من ا واللسان والهروي ) ثَقَل فسَمَّاهُما ثَقَليْن إعظاماً لِقَدْرِهما وتَفْخيما لشَأنِهما. [ النهاية في غريب الحديث والأثر - ابن الأثير ].

وقال الألباني رحمه الله في" السلسلة الصحيحة " 4 / 355 :

" و اعلم أيها القارىء الكريم ، أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به الشيعة ، و يلهجون بذلك كثيرا ، حتى يتوهم أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك ، و هم جميعا واهمون في ذلك ، و بيانه من وجهين :

الأول : أن المراد من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم : " عترتي " أكثر مما يريده الشيعة ، و لا يرده أهل السنة بل هم مستمسكون به ، ألا و هو أن العتــرة فيهم هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم ، و قد جاء ذلك موضحا في بعض طرقه كحديث الترجمة : " عترتي أهل بيتي " و أهل بيته في الأصل هم " نساؤه صلى الله عليه وسلم و فيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعا كما هو صريح قوله تعالى في (الأحزاب ) : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا )*

بدليل الآية التي قبلها و التي بعدها : *( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا . و قرن في بيوتكن و لا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى و أقمن الصلاة و آتين الزكاة وأطعن الله و رسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا . واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا )* ، و تخصيص الشيعة ( أهل البيت ) في الآية بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين رضي الله عنهم دون نسائه صلى الله عليه وسلم من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه ، و حديث الكساء و ما في معناه غاية ما فيه توسيع دلالة الآية و دخول علي و أهله فيها كما بينه الحافظ ابن كثير و غيره ، و كذلك حديث " العترة " قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود أهل بيته صلى الله عليه وسلم بالمعنى الشامل لزوجاته و علي وأهله . و لذلك قال التوربشتي - كما في " المرقاة " ( 5 / 600 ) : "عترة الرجل : أهل بيته و رهطه الأدنون ، و لاستعمالهم " العترة " على أنحاء كثيرة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " أهل بيتي " ليعلم أنه أراد بذلك نسله و عصابته الأدنين و أزواجه " . و الوجه الآخر : أن المقصود من " أهل البيت " إنما هم العلماء الصالحون منهم و المتمسكون بالكتاب و السنة ، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى : " (العترة ) هم أهل بيته صلى الله عليه وسلم الذين هم على دينه و على التمسك بأمره " . و ذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفا . ثم استظهر أن الوجه في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله : "إن أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت و أحواله ، فالمراد بهم أهل العلم منهم المطلعون على سيرته الواقفون على طريقته العارفون بحكمه و حكمته . و بهذا يصلح أن يكون مقابلا لكتاب الله سبحانه كما قال : *(ويعلمهم الكتاب و الحكمة )* ".

 قلت ( والكلام للألباني): و مثله قوله تعالى في خطاب أزواجه صلى الله عليه وسلم في آية التطهير المتقدمة : *( و اذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله و الحكمة )* . فتبين أن المراد بـ ( أهل البيت ) المتمسكون منهم بسنته صلى الله عليه وسلم، فتكون هي المقصود بالذات في الحديث، و لذلك جعلها أحد ( الثقلين ) في حديث زيد بن أرقم المقابل للثقل الأول وهو القرآن، و هو ما يشير إليه قول ابن الأثير في "النهاية": " سماهما (ثقلين ) لأن الأخذ بهما ( يعني الكتاب و السنة ) والعمل بهما ثقيل، و يقال لكل خطير نفيس ( ثقل ) ، فسماهما ( ثقلين ) إعظاما لقدرهما و تفخيما لشأنهما".

قلت : و الحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته صلى الله عليه وسلم في قوله : " فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين ... ". قال الشيخ القاريء ( 1 / 199 ) : " فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي ، فالإضافة إليهم ، إما لعملهم بها ، أو لاستنباطهم و اختيارهم إياها" . إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث " الموطأ " بلفظ : " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب الله و سنة رسوله " . و هو في " المشكاة " ( 186 ) . و قد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين اليوم في تضعيف حديث الموطأ . و الله المستعان .

* قال الإمام ابن كثير رحمه الله في نفسير قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى: "والحق تفسير الآية بما فسرها به الإمام حَبرُ الأمة، وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس، كما رواه عنه البخاري [رحمه الله] ،( إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة). ولا تنكر الوصاة  بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، رضي الله عنهم أجمعين."

 

لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل البيت ثقل، أي: شيء خطير نفيس ثقيل.

و هذا الثقل إذا وضع في كــفة ميزان فإنه يثقلها.

وحتى عهد غير بعيد كان لأهل البيت عند الناس مكانة واحترام، وكانوا هم يشعرون بقدرهم، فيتعلمون العلم ويكونون غالبا من أهل الفضل.

أما الآن فقليل من يعلم أنه من أهل البيت، وإنْ علم استهتر بهذا، أو عده شرفا رمزيا، ويعلق شهادة النسب في البيت، ولا يدري خطره وقيمته التي يضيعها على المسلمين، ولم يعد في الناس هذا الاحترام الذي كان لأهل البيت الأحياء فيما مضى حتى لو علموهم.

فعندما كان المسلمون يهتمون بهذا الأمر فيعطون لأهل البيت قدرهم وحتى عصور متأخرة قريبة؛ كان للمسلين ثقل في العالم، هذا بالطبع مع اهتمامهم بالقرآن الثقل الأكبر.

أما الآن فقلّ الاهتمام بالثقل الثاني، وإن كان الناس بحمد الله بدؤوا في العودة للأكبر.

وقد يقول قائل : فأين آل البيت اليوم؟ وكل أحد يستطيع أن يدعي أنه منهم، ومن الأنساب ما هو مزور…

وإنني أرد على هؤلاء بما نرد به على من ينكرون السنة قائلين: إن السنة فيها الصحيح والضعيف والموضوع، ويشككون في أبي هريرة والرواة، وينتهون إلى الأخذ بالقرآن فحسب، لأن الله حافظه، فهو قطعي الثبوت بخلاف السنة بزعمهم…

نرد على هؤلاء بأن الله أمرنا باتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأخذ ما آتانا وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، فلابد أن يحفظ الله لنا ما أمرنا بالأخذ به، فلابد أن تكون هناك سنة صحيحة موجودة إلى آخر الزمان، ولكن على المسلمين أن يبحثوا ويجتهدوا في تمييزها ثم الأخذ بما صح منها تطبيقا لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم: " فعليكم بسنتي…" فلا يمكن أن يأمرنا الله ولا رسوله بالأخذ بشيء ضائع يختلط فيه الحق بالباطل، فما دمنا قد أمرنا بالأخذ بشيء فلابد أن يحفظه الله لنا لتنفيذ هذا الأمر وعلينا نحن أن نجتهد.

فقل مثل ذلك في الأخذ بثقل آل البيت؛ لأن النبي هو الذي أمرنا بالأخذ به " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي"(راجع النصوص السابقة)، فلا بد أن تكون أنسابهم محفوظة، ولا يمنع ذلك من وجود المزوَّر الذي لا يغطي على الأصل ولا يلغيه، كما لا يغطي الحديث الموضوع ولا الضعيف على الصحيح ولا يلغيه، فإن من المستحيل أن يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالأخذ بشيء ضائع يختلط فيه الحق بالباطل، فما دام قد أمرنا بالأخذ بشيء فلابد أن يحفظه الله لنا لتنفيذ هذا الأمر وعلينا نحن أن نجتهد، ولا نقبل إلا ما ثبت من النسب.

وإذا تأملنا أحوال آل البيت اليوم وجدناهم ينقسمون إلى نوعين فيما أظن:

1-      الطائعين – في الجملة -، ومنهم الملتزمون، ومنهم السلفيون، ومنهم العلماء.

2-      والصنف الثاني من أفراد هذا الثقل - أي المنتسبين لأهل البيت- ثقل في ، أو ثقل في التبرج، أو ثقل في البدع على درجاتها حتى المكفرة منها، أو ثقل في اللهو والعبث، وفي المعاصي.

*  وإن قلنا: إنهم غير داخلين في هذا الثقل بسبب معاصيهم، وأنهم يفقدون وزنهم إذا تركوا الالتزام، وأن المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: "ثقلين" هم الطائعون دون العصاة؛ فإنني أقول: إذن فإن الأمة تفقد وزنا عظيما كان من الممكن أن يضاف إلى وزنها إذا اتبع هؤلاء السنة والتزموا بالدين. 

-* وإنني أظن - والله أعلم – أن لكل صنف من هذين الصنفين طريقةً في الأخذ به تطبيقا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم:

1- فأما الصنف الأول فمن الأخذ به: الإكثار من محبتهم وتوليهم، قال الله عز وجل: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ، والتشفع بدعاء أحيائهم – وهذا ما سأفصل الحديث عنه-.

    وإن كان الشيعة والصوفية قد ضلوا عن جادة الصواب في هذا الأمر؛ وذلك لأنهم إنما يهتمون بالأموات من آل البيت أكثر من اهتمامهم بالأحياء منهم، وإنما الذي يفهم من الحديث ومن عمل السلف الصالح أنهم اهتموا بالأحياء، وذلك لسببين:

أ- أن الحديث قال:" وإني تارك فيكم الثقلين" فقوله: "تارك" يعني مخلف بعد موته، ولو كان الأموات داخلين في هذا الثقل لكان سيد آل البيت صلى الله عليه وسلم أول الداخلين بعد موته، كما كان في حياته صلى الله عليه وسلم.

ب- أن عمر رضي الله عنه ومعه تسعة من العشرة المبشرين بالجنة وبقية الصحابة استسقوا بالعباس، كما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ " وعند ابن حبان أن العباس قال: "اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث، فأرخت السماء مثل الحبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس". كما عند ابن حبان.

ولم يستسقوا به صلى الله عليه وسلم مع بقاء جسده الشريف، وكذلك لم يستسقوا بقبر حمزة رضي الله عنه وهو بلا شك أفضل من العباس، فكان ذلك إجماعا منهم على هذا الاستسقاء بمن هو ذو مكان من النبي صلى الله عليه وسلم من الأحياء، دون الاستسقاء بالأموات. قال ابن تيمية: "وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ الشَّدَائِدُ - كَحَالِهِمْ فِي الْجَدْبِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَعِنْدَ الْقِتَالِ وَالِاسْتِنْصَارِ - يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَسْتَغِيثُونَهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتِ وَلَمْ يَكُونُوا يَقْصِدُونَ الدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ ؛ بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا أَجْدَبْنَا تَوَسَّلْنَا إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِيَنَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ . فَتَوَسَّلُوا بِالْعَبَّاسِ كَمَا كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ وَهُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ وَهَكَذَا تَوَسَّلُوا بِدُعَاءِ الْعَبَّاسِ وَشَفَاعَتِهِ".مجموع الفتاوى ج 27، وقال ابن تيمية أيضا: " ثُمَّ لَمَّا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ قَالَ : " اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا أَجْدَبْنَا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا " فَيُسْقَوْنَ . وَهَذَا دُعَاءٌ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مَعَ شُهْرَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَظْهَرَ الإجماعات الإقرارية".الفتاوى ج1

 وهم جميعا خير من العباس دينيا، و وإنما فعلوا ذلك لمكانه من النبي صلى الله عليه وسلم كما قال هو رضي الله عنه، ولا يقال إن عليا كان موجودا وهو خير من العباس، وهو من آل البيت، فإن العباس أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالعباس عم وعلي ابن عم. وإنما فعلوا ذلك تقربا إلى الله عز وجل بالمودة في القربى، وأخذا بهذا الثقل.

فهؤلاء الشيعة قد اعتبروا ما ألغاه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وألغوا ما اعتبره، فذهبوا لأموات آل البيت وتركوا أحياءهم، وإنما العبرة أن يعمل الأحياء منهم؛ كأن يطلب المسلمون منهم الدعاء في الأمور العامة التي تهم المسلمين ويدعون، فعملهم خطير ثقيل القدر والقيمة، إذا أهدر وغفل عنه ضاع على المسلمين – والعياذ بالله – وزن وثقل.

والمتأمل يجد أن الأخذ بثقل القرآن يعود بالعز والخير العظيم على دين الأمة والمسلمين، فيزيد العلم والعبادة والصحوة وينتصر المسلمون في مناظراتهم على الأعداء، ويكثر دخول الكفار في الإسلام رغم ضعف المسلمين، ويكثر سؤال الناس عن أحكام دينهم ليلتزموها، وتحصل نهضة دينية شاملة على كافة المستويات…

في حين أن الأخذ بثقل آل البيت يتسبب في نهضة الدولة الإسلامية من حيث القوة والسيادة والنصر وتهاوي عروش الطغيان أمامها وكثرة أموالها وغناها…

وأدلل على ذلك بدليلين:

1-      إذا أردنا أن نعرف كيف نأخذ بهذا الثقل فانظر إلى سنة الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فإنه من خير الناس تطبيقا وعملا بهذا الحديث في تاريخ المسلمين كله ؛ فإن عمر أحسن إلى آل البيت أعظم الإحسان، وأعظم منزلتهم، فإنه - ومعه كثير من العشرة المبشرين بالجنة - قد استسقى بالعباس كما سبق، وأيضا فإن عمر رضي الله عنه قد تزوج أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم أجمعين، وما له بالنساء من حاجة ولكن ليحشر مع أصهار النبي صلى الله عليه وسلم حين يوضع كل نسب وصهر  يوم القيامة إلا نسبه وصهره صلى الله عليه وسلم.

وأنقل ما قاله د. علي محمد محمد الصلابي في كتابه (فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) :

" فكأنه يوضح لنا معتقد أهل السنة في أهل البيت من خلال تصرفاته ومواقفه معهم.

1- معاملته لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم:

كان رضي الله عنه يتفقد ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ويجزل لهن العطاء، وكان لا يأكل طريفة ولا فاكهة إلا جعل منها لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وآخر من يبعث إليه حفصة، فإن كان نقصان كان في  حقها، وكان يرسل العطاء لهن…

2-علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأولاده:

كان عمر رضي الله عنه شديد الإكرام لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإيثارهم على أبنائه وأسرته، نذكر من ذلك بعض المواقف.

جاء فيما رواه الحسين بن علي رضي الله عنهما أن عمر قال له ذات يوم: أي بني، لو جعلت تأتينا وتغشانا. فجئت يوما وهو خال بمعاوية، وابن عمر بالباب لم يؤذن له، فرجعت، فلقيني بعد فقال: يا بني لم أرك أتيتنا. قلت: جئت وأنت خال بمعاوية فرأيت ابن عمر رجع فرجعت. فقال: أنت أحق بالإذن من ابن عمر فإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا اللهُ ثم أنتم.

وروى ابن سعد عن جعفر بن محمد الباقر عن أبيه علي بن الحسين: قدم على عمر حُلل من اليمن، فكسا الناس فراحوا في الحلل، وهو بين القبر والمنبر جالس، والناس يأتونه فيسلمون عليه ويدعون له، فخرج الحسن والحسين من بيت أمهما فاطمة رضي الله عنهم يتخطيان الناس ليس عليهما من تلك الحلل شيء، وعمر قاطب صارّ بين عينيه، ثم قال: والله ما هنأ لي ما كسوتكم، قالوا: يا أمير المؤمنين، كسوت رعيتك فأحسنت، قال: من أجل الغلامين يتخطيان الناس وليس عليهما من شيء كبرت عنهما وصغرا عنها، ثم كتب إلى والي اليمن أن ابعث بحلتين لحسن وحسين، وعجِّل، فبعث إليه بحلتين فكساهما ".

وعن أبي جعفر أنه لما أراد أن يفرض للناس بعد ما فتح الله عليه جمع ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بني هاشم رهط رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وفرض للعباس، ثم لعلي، حتى والى بين خمس قبائل، حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب، فكتب: من شهد بدرًا من بني هاشم، ثم من شهد بدرًا من بني أمية بن عبد شمس، ثم الأقرب فالأقرب، ففرض الأعطيات لهم وفرض للحسن والحسين لمكانهما من رسول الله.

يقول العلامة شبلي النعماني في كتاب ( الفاروق) حول عنوان ( رعاية الحقوق والآداب بين الآل والأصحاب): إن عمر رضي الله عنه لم يكن يبت برأي في مهمات الأمور قبل أن يستشير عليا رضي الله عنه الذي كان يشير عليه بغاية من النصح ودافع من الإخلاص، ولما سافر إلى بيت المقدس استخلفه في جميع شؤون الخلافة على المدينة، وقد تمثل مدى الانسجام والتضامن بينهما حينما زوجه علي رضي الله عنه من السيدة أم كلثوم التي كانت بنت فاطمة رضي الله عنها، وسمى أحد أولاده عمر، كما سمى أحدهم أبا بكر وسمى الثالث عثمان، ولا يسمي الإنسان أبناءه إلا بأحب الأسماء وبمن يرى فيهم القدوة المثالية.

كان علي رضي الله عنه المستشار الأول لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان عمر يستشيره في الأمور الكبيرة والصغيرة  ، وقد استشاره حين فتح المسلمون بيت المقدس، وحين فتحت المدائن, وعندما أراد عمر التوجه إلى نهاوند وقتال الفرس ، وحين أراد ان يخرج لقتال  الروم، وفي موضوع التقويم الهجري، وغير ذلك من الأمور . وكان علي رضي الله عنه طيلة حياة عمر مستشارا ناصحا لعمر خائفا عليه، وكان عمر يحب عليا، وكانت بينهما مودة ومحبة وثقة متبادلة، ومع ذلك يأبى الناس إلا أن يزوروا التاريخ، ويقصوا بعض الروايات التي تناسب أمزجتهم ومشاربهم ، ليصوروا تلك فترة الخلفاء الراشدين عبارة عن أن كل واحد منهما كان يتربص بالآخر الدوائر لينقض عليه، وكل امورهم كانت تجري من وراء الكواليس.

يقول الدكتور البوطي إن أبرز ما يلاحظه المتأمل في خلافة عمر ذلك التعاون المتميز الصافي بين عمر  وعلي رضي الله عنهما فقد كانا علي هو المستشار الأول لعمر في سائر القضايا والمشكلات وما اقترح علي على عمر رأيا إلا واتجه عمر إلى تنفيذه عن قناعة، وحسبك في ذلك قوله: لولا علي لهلك عمر.

أما علي فقد كان يمحضه النصح في كل شؤونه وأحواله، وقد رأيت أن عمر ( استشاره أن يذهب بنفسه على رأس جيش لقتال الفرس، فنصحه نصيحة المحب له الغيور عليه والضنين به أن لا يذهب، وأن يدير رحى الحرب بمن دونه من العرب وهو في مكانه، وحذره من أنه إذا ذهب فلسوف ينشأ وراءه من الثغرات ما هو  أخطر من العدو الذي سيواجهه، أرأيت لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلن أن الخلافة من بعده لعلي أفكان لعلي أن يعرض عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وأن يؤيد المستلبين لحقه بل لواجبه في الخلافة بمثل هذا التعاون المخلص البناء؟ بل أفكان للصحابة رضوان الله عليهم كلهم لأن يضيعوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ بل ألإكان من المتصور أن يُجمعوا وفي مقدمتهم علي رضوان الله عليه على ذلك؟ …

3-      احترام عمر للعباس وابنه عبد الله رضي الله عنهم:

بين الفاروق رضي الله عنه للأمة فضل العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومدى احترامه وتواضعه ومعرفته لحقه، وذلك عندما استسقى به في عام الرمادة، بل قد أقسم عمر رضي الله عنه للعباس أن إسلامه أحب إليه من إسلام أبيه لو أسلم؛ لأن إسلام العباس أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن المحبة التي كان يكنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه كان يدخله في مجلس كبار الصحابة من مشيخة بدر رضي الله عنهم، وقد كان لهم أبناء في سنه ولم يحظ بهذا التكريم سواه، وفي هذا بيان لفضيلته ومكانته العلمية لدى الفاروق رضي الله عنهم أجمعين . فقد روى البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فقال بعضهم: لمَ تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال إنه ممن قد علمته، فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم قال: وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني ، ففقال ما تقولون في:{ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) }؟ فقال بعضهم: أمرنا الله أن نحمده ونستغفره إذا جاء نصر الله وفتح علينا وقال بعضهم: لا ندرى. وبعضهم لم يقل شيئا. فقال لى: يا ابن عباس، أكذلك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  أعلمه الله { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) } والفتح فتح مكة، فذاك علامة أجلك {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) } [النصر ] فقال عمر ما أعلم منها إلا ما تعلم.

قال الحافظ ابن حجر: وأخرج البغوي في معجم الصحابة من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: كان ابن عمر يدعو ابن عباس ويقربه ويقول: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك يوما فمسح رأسك وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، ففعل عمر رضي الله عنه هذا تقديرا لجلالة قدر ابن عباس وبيانا لكبير منزلته في العلم والفهم، وقد ذكر الحافظ ابن كثير أن عمر رضي الله عنه كان يقول: نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس. وكان يقول إذا أقبل: جاء فتى الكهول، وذو اللسان السؤول، والقلب العقول."أ.هـ. "

فيتضح من ذلك أنه عمر رضي الله عنه كان شديد الميل والمحبة لآل البيت حريصا على مودتهم والتقرب إلى الله بذلك العمل، وهو من خير من أخذ بهذا الثقل في تاريخ الإسلام، على عكس ما يصوره جهال الروافض الذين ليس عندهم إلا عدم العلم ولا مثقال ذرة منه، فإن عمر لو كان عدوا لآل البيت لتأثرت دولته سلبيا بلا شك واضمحلت، لأن شانئ النبي هو الأبتـــر, وكذلك شانئ ذريته وآله أبتر ، ولذلك انقرض النواصب، فإن حب آله من حبه، وبغضهم كذلك .

-* فانظر في النتيجة:

فقد استتمت الفتوحات في عصره، وتهاوت تحت سنابك خيوله عروش الكفر والطغيان في فارس والروم ومصر، في فترة واحدة، وذابت دولهم من غير قوة مادية تذكر للمسلمين، تقريبا كما يذوب الدجال أمام المسيح وكما يذوب الملح في الماء، وتوسعت الفتوحات، وحملت إليه الأموال التي لا يحصيها إلا الله عز وجل، وصارت دولته قوية يخشاها الناس كلهم، وأسس دولة منظمة من حيث الدواوين …إلخ ، وما رأى النبي صلى الله عليه وسلم عبقريا يفري فريّه.

2- الدليل الثاني في العصر الحديث حيث ضيع الحكام الأخذ بالثقلين كليهما، فضاعت دولهم دينيا ومدنيا، فصاروا غثاء، لا ثقل لهم، أي: لا وزن لهم ولا تأثير ولا قيمة ، لأن الثقل هو الأمر الثقيل الخطير النفيس ، والذي يضيع الثقل يصير غثاء كغثاء السيل، في حين أن الصحوة الإسلامية المباركة قد أخذت أخذا عظيما بثقل القرآن والسنة بفهم خيرِ مَن فهموهما، بتعلمهما وتفسيرهما والعمل والالتزام بهما في العقيدة والعمل والسلوك، فنتج عن ذلك ظهور الدين وانتشاره وكثرة الالتزام و عودة الناس إليه والسؤال عن أحكامه، والانتصار في المناظرات على الخصوم جميعا، ودخول الكفار في الدين بكثرة عظيمة رغم حال المسلمين…

في حين أن مظاهر أخذ الصحوة بثقل آل البيت غير واضحة لي على الأقل ، فانظر إلى محصلة قلة الأخذ بهذا الثقل من الحكومات – التي أضاعت الثقلين- ومن الصحوة، انظر إلى حال دول الإسلام – التي كان يجب أن تكون دولة واحدة- وانظر إلى انتفاش دول الكفر وهو انتفاش رغم الخواء الداخلي الشديد فيها، واسأل عن السبب، رغم طول العهد في الأخذ بثقل القرآن والسنة!

-* ولنتأمل في الاستنصار بما تركه الأنبياء في القرآن ، فإن الله عز وجل ذكر تابوت بني إسرائيل، فقال:{ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) } فإن هذا التابوت كان فيه أشياء تركها موسى وهارون وآلهم صلوات الله عليهم وسلامه، قيل ألواح التوراة والعصا والثياب…، وكان هذا التابوت يستنصر به بنو إسرائيل.

  روى الإمام ابن جرير الطبري عن وهب بن منبه:" …وخلفت فيهم الخلوف، وعظمت فيهم الخطايا، وعندهم التابوت يتوارثونه كابرا عن كابر، فيه السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون. فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت ويزحفون به معهم،  إلا هزم الله ذلك العدو. ثم خلف فيهم ملك يقال له: إيلاء…

وعن وهب أيضا: "وإن آية ملكه- وإن تمليكه من قبل الله- أن يأتيكم التابوت، فيرد عليكم الذي فيه من السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، وهو الذي كنتم تَهزمون به من لقيكم من العدو، وتظهرون به عليه.…"

قال ابن جرير الطبري: وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن عباس ووهب بن منبه: من أن التابوت كان عند عدو لبني إسرائيل كان سلبهموه. وذلك أن الله تعالى ذكره قال مخبرا عن نبيه في ذلك الزمان قوله لقومه من بني إسرائيل :"إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت"، و"الألف واللام" لا تدخلان في مثل هذا من الأسماء إلا في معروف عند المتخاطبين به. وقد عرفه المخبر والمخبر. فقد علم بذلك أن معنى الكلام : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه، الذي كنتم تستنصرون به، فيه سكينة من ربكم. ولو كان ذلك تابوتا من التوابيت غير معلوم عندهم قدره ومبلغ نفعه قبل ذلك، لقيل: إن آية ملكه أن يأتيكم تابوت فيه سكينة من ربكم.

وقال القرطبي: " وقيل: كانوا يضعونه في مأزق الحرب فلا تزال تغلب حتى عصوا فغلبوا وأخذ منهم التابوت وذل أمرهم".

فتبين من هذه النصوص أن الاستنصار بما تركه آل موسى وآل هارون كان من أسباب نصر بني إسرائيل، فإذا تأملنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ترك فينا الثقلين فقال:" وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ… ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي"، فلماذا لا نستنصر نحن بدعاء صالحي أحياء آل بيته، فالنبي صلى الله عليه وسلم، لم يترك أشياء تضيع وتغلب الأمة عليها وتسلب منها كما حدث مع تابوت بني إسرائيل، وإنما ترك ثقلين دائمين حتى الورود على الحوض ، وهما مبذولان لكل أحد، لأن كل أحد مدعو للأخذ بهما، ولا يستطيع أحد أن يحرِم الأمة منهما،  ثم أنا لا أجد فرقا بين الاستسقاء والاستنصار، قال ابن تيمية: "وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ الشَّدَائِدُ - كَحَالِهِمْ فِي الْجَدْبِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَعِنْدَ الْقِتَالِ وَالِاسْتِنْصَارِ - يَدْعُونَ اللَّهَ وَيَسْتَغِيثُونَهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْبُيُوتِ وَلَمْ يَكُونُوا يَقْصِدُونَ الدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ ؛ بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا أَجْدَبْنَا تَوَسَّلْنَا إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِيَنَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ . فَتَوَسَّلُوا بِالْعَبَّاسِ كَمَا كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِهِ وَهُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَسَّلُونَ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ وَهَكَذَا تَوَسَّلُوا بِدُعَاءِ الْعَبَّاسِ وَشَفَاعَتِهِ".مجموع الفتاوى ج 27

فكل من َالِاسْتِسْقَاءِ وَالِاسْتِنْصَارِ طلب دعاء من الحي من آل البيت، وهما من مصالح الأمة، فلا يخرج طالب الدعاء للأمة من السبعين ألفا، وإذا كان البلاء في عهد عمر حين استسقوا كان هو الجدب؛ فإن البلاء الآن هو الضعف والاحتلال، وإن ثقل آل البيت مما تركه النبي صلى الله عليه وسلم وآله، وهُمْ منه؛ لأنه قال عن فاطمة: " وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي"(متفق عليه)، وكذلك ذريتها منه أيضا، وهم كانوا في صلبه الشريف صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن تيمية:" وَقَدْ كَانُوا يَسْتَسْقُونَ عَلَى " ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ " تَارَةً : يَدْعُونَ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ . وَتَارَةً : يَخْرُجُونَ إلَى الْمُصَلَّى فَيَدْعُونَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَتَارَةً يُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ . وَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ مَشْرُوعَانِ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ؛ كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَدْ أُمِرُوا فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِأَنْ يَسْتَسْقُوا بِأَهْلِ الصَّلَاحِ ؛ لَا سِيَّمَا بِأَقَارِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فَعَلَ الصَّحَابَةُ " مجموع الفتاوى ج27.

والسؤال الآن:

 إننا نأخذ بسنة الخلفاء الراشدين، فلماذا لا نجمع بين الحسنيين، بين الحرص على ثقل القرآن، وسنة عمر  وحرصه على ثقل آل البيت، فيعود للمسلمين الخير في الدين والدنيا، وعزة الدولة الإسلامية، فلماذا لا نستنصر بصالحي آل البيت كما استسقى عمر بالعباس؟ ولماذا لا يأخذ الإخوة المجاهدون معهم في معاركهم رجلا أو رجالا من آل البيت بنية الاستنصار بدعائهم (وكلما كان نسبه لآل البيت أقوى كمن ينتسب بجدين أو ثلاثة أو أربعة فهو أفضل بلا شك) كما كان بنو إسرائيل يستنصرون ببقية آل موسى وآل هارون وبما تركوه؟ لماذا لا يقدم الملتزمون صالحي آل البيت من شيوخهم ويقولون: اللهم إن نبيك نصر بالرعب ، وإن أصحابه استسقوا بآل بيته فسقيتهم وإنا نستنصر بآل بيته اللهم فانصرنا؟ وإلى متى نظل غافلين عن الأخذ بهذا الثقل العظيم فيضيع على الأمة وزن عظيم قد تنصر إذا أخذت به؟

-* وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي".   فإذا كنا نرجو أن نكون قد أخذنا بالقرآن – والله المستعان – فهل نحن أخذنا بالعتــرة أهل البيت؟؟

 فعلينا أن نتقرب إلى الله بإحسان معاملتهم، والمودة لهم، والعمل على رضاهم في غير معصية الله، ونحبهم محبة لسيدهم صلى الله عليه وسلم.

 وكذلك الإكثار من الصلاة والبركة عليهم كما سيأتي في رواية الصحيحين، وهو أمر كله بركة وخير، فلو أن الله صلى وبارك دائما على هذا الثقل الثاني لحدث للمسلمين ما يريدون، وزالت عنهم صفة غثاء السيل.

-* ولنتأمل أن لهذا الصنف وهم آل البيت (وكل كلامي على الأحياء الآن) من الرصيد والخير المكنون ومن فضل الله الذي يؤتيه من يشاء ما ليس لغيرهم:

1- أن الله عز وجل ذكر أنه يريد  أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) } وإن كان ذكر ذلك عن المسلمين فقال { وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) } فأهل البيت داخلون في عمومهم فيكون تطهيرهم تطهيرا على تطهير، مع إذهاب الرجس، وتأمل التأكيد { وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }، فلم يذكر ذلك في آية المائدة. قال ابن تيمية رحمه الله: "وَقَالَ لَمَّا ذَكَرَ مَا أَمَرَ بِهِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ : { إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِمَا يُذْهِبُ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا، فَمَنْ أَطَاعَ أَمْرَهُ كَانَ مُطَهَّرًا قَدْ أُذْهِبَ عَنْهُ الرِّجْسُ بِخِلَافِ مَنْ عَصَاهُ " ج 11.

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم ثقلا، أي شيئا نفيسا خطيرا ثقيلا، ولم يسمِّ بشرا غيرهم بذلك.

3- أن المسلمين في المشارق والمغارب يصلون عليهم على مدار اليوم والليلة ، فعن أبي حميد الساعدي أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: ( قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ )  متفق عليه، فأي خير ينتظر لمن يصلي عليه المسلمون دائما، لو بدأ هو في الالتزام؟ 

     أفليس جديرا بمن عنده ذلك الفضل الذي يؤتيه الله من يشاء أن ينبَّه على النعمة ليستغلها، فذلك حاله كحال رجل عنده قطعة أرض بها أساس يكفي لأن تبنى عليه بناية ارتفاعها ثلاثون طابقا، وهو لا يدري بنعمة الله عليه، فبنى عليها عشا للفراخ، أفليس يجب علينا النصيحة، وإشعاره بخطر إهدار نعمة الله عليه.

فهما ثقلان أخبر عنهما النبي صلى الله عليه وسلم، بدأ الناس – بحمد الله تبارك وتعالى – في الاهتمام بالأكبر منهما، في حين أن الثاني لا يكاد يهتم به إلا المباهون المفاخرون، دون أن يدركوا – إلا من رحم الله – خطرهم، وأنهم لو اجتمع فيهم القرآن والطاعة مع شرف النسب، وأخذ الناس بهم – لا من باب الغلو والتعظيم ولكن من باب الأخذ بأسباب نصرة الدين – فأظن أن الموازين ستختلف كثيرا والله أعلم.

فما أدرانا أننا غافلون عن التوجه بمن هو ذو مكان من النبي صلى الله عليه و سلم ، ويكون هو نفسه غافلا عن هذا.

 وقد وضع الأعداء في موازينهم كل أثقالهم التي يستطيعون، فأين أثقالنا التي أخبرنا عنها النبي صلى الله عليه وسلم.

2- أما الصنف الثاني وهم العصاة من المنتسبين لآل البيت فنريد اهتماما بدعوتهم، وذلك بتفهيمهم بقدرهم وأهميتهم للدين، لا أن ندعوهم دعوة عادية كمسلمين، بل ندعوهم كأصحاب رصيد وخير مكنون وخطر عظيم ووزن ثقيل، ونقول لهم: اتقوا الله لا في أنفسكم فحسب بل في أمتكم، فالتزموا بمنهج أهل السنة في العقيدة التي كان عليها جدكم صلى الله عليه وسلم وهي ميراثكم ضمن العلم، فاعتقدوا ما اعتقد ولا تعتقدوا ما لم يعتقد، مما أقحمه أصحاب علم الكلام، وفي العمل بما كان عليه صلى الله عليه وسلم قبل البدع، وفي السلوك والتزكية بما كان آ ل البيت الأقدمون وسيدهم صلى الله عليه وسلم يزكون أنفسهم به، واتركوا التبرج والمعاصي والربا واللهو واللعب، بل ينبغي عليكم أن تكثروا من النوافل أكثر من غيركم، وتكونوا عبادا شكورين لنعم الله كما كان جدكم صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تتفطر قدماه والتزموا فقد تكونون من أهم أسباب تأخر دولة الإسلام  كدولة إسلامية واحدة قوية بين الأمم. ولابد أن يعلموا خطر ذلك, وأنه يجب عليهم أن يكون وزنهم الثقيل في كفة الإسلام وأهل السنة علما والتزاما وجهادا وعبادة ، وألا يكون ثقلا في ميزان التبرج واللهو والمعاصي والبدع بل والكفر في بعض الأحوال.

وليعلموا أن هناك أنواعا من الناس لها في الشرع أهمية خاصة كنساء النبي صلى الله عليه وسلم { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ … } فينبغي أن يوضع العتــرة ضمن هؤلاء، فالأشخاص الفاضلة والأماكن الفاضلة والأوقات الفاضلة لها في الشرع اعتبار ليس لغيرها.

كل هذا من ضمن الأخذ بهذا الثقل وغير ذلك كثير لمن يفكر، و ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.

ولكن كفانا انشغالا عن هذا الأمر النبوي، فهناك فرق بين من يقول لكلام النبي صلى الله عليه وسلم عندما يأتيه: سمعنا وأطعنا، ثم يفكر في طريقة تطبيقه. وبين من يتلقاه بمثل قوله: وماذا سنفعل؟ وكيف نأخذ بهذا الثقل؟ وأين هم…؟ بمنتهى اللامبالاة، فهذا ليس من جيل النصر ولا يصلح.

إن عودة العزة والتمكين والخير سيكون بما تركهما النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أنهما هما الثقلان، لا بواحد دون واحد، ولو ظللنا نأخذ بأحدهما ألف سنة بكل قوة، حتى نأخذ بالاثنين جميعا، ولكن المسألة هي: علينا أن نجتهد كي نكون نحن من الذي اصطفاهم الله عز وجل لهذا الأمر، وممن يستحق هذا الشرف، اللهم اجعلنا منهم.

وإن أك كاذبا فعلي كذبي وتنالون ثواب المودة في القربى والسعي لنصرة الدين، والأخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم، وإن أك صادقا يصبكم بعض الذي أعدكم.

          أحسن الله إليكم وجزاكم خيرا وبارك فيكم وحفظكم لنا وبارك في دينكم ودنياكم وأهلكم ومالكم وأسبغ عليكم النعمة وصرف عنكم السوء.آمين

                             أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

                                      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته