المعجزات الغيبية التي أيد الله بها نبيه في حياته

المعجزات الغيبية التي أيد الله بها نبيه في حياته

فضيلة الشيخ /أحمد فريد

ليست المعجزات منحصرة في هذه المعجزات الحسية وفي معجزة القرآن المبين، بل أخبر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بالمغيبات التي منها ما سيكون في حياته ومنها ما سيكون بعد مماته، وكان الأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم سواء بسواء. ......

إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل أنه من أهل النار      

فمن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: (هو من أهل النار)، فلما أتى القتال قاتل الرجل أشد قتال وأبلى بلاءً حسناً، فتعجب الصحابة كيف يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار وهو يقاتل هذا القتال ويغني هذا الغناء، فتبعه أحد الصحابة رضي الله عنهم فجرح هذا الرجل جرحاً شديداً فأخرج أسهماً فنحر نفسه فانتحر، فذهب الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لقد صدق الله قولك يا رسول الله! لقد انتحر فلان فقال: (قم يا فلان فاشهد بأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة). قيل: لعله استحل هذا الفعل -أي: الانتحار- وقيل: لعله أصابه يأس من رحمة الله عز وجل فنحر نفسه، فعند ذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار.

إخبار النبي بهبوب ريح في غزوة تبوك 

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأشياء وقعت كما أخبر سواء بسواء، ففي عزوة تبوك قال للصحابة: (سوف تهب الليلة عليكم ريح شديدة فلا يقم فيها أحد)، فهبت ريح شديدة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقام رجل فحملته الريح وألقته إلى جبل طي. فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر بأشياء وتكون كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

شهود النبي صلى الله عليه وسلم غزوة مؤتة وهو في المدينة      

ومن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث قواده إلى مؤتة جلس بين الصحابة رضي الله عنهم يقول: (أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها سيف من سيوف الله عز وجل ففتح الله عز وجل عليهم). ينقل لهم -لا أقول: بالإنترنت ولا أقول: بقناة الجزيرة على الهواء- بالوحي الصادق من السماء، ينقل للصحابة ما يحدث بالمعركة، يقول: (أخذها زيد فأصيب) أي: قُتل، (ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها سيف من سيوف الله)، وهو خالد رضي الله عنه، (ففتح الله عليهم وعيناه تذرفان صلى الله عليه وآله وسلم).

إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بمصارع بعض المشركين يوم بدر

وليلة بدر قام النبي صلى الله عليه وسلم يتضرع إلى الله عز وجل ويبتهل إلى الله عز وجل والصحابة نائمون، و أبو بكر يشفق على النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يتضرع حتى وقعت عباءته عن منكبيه، فجمعها عليه أبو بكر رضي الله عنه وقال: (يا رسول الله! بعض مناشدتك ربك فإن الله منجز لك ما وعدك)، فيرتفع اليقين في قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويكشف له عن شيء من الغيب، فيقول: (والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم، هنا يقتل فلان إن شاء الله، وهنا يقتل فلان غداً إن شاء الله). قال عمر رضي الله عنه: فوالذي بعثه بالحق ما أخطأ المواضع التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أنه أخبر الصحابة رضي الله عنهم بالأماكن التي يصرع فيها أئمة الكفر من قريش، وكان الأمر كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء بسواء.

إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بموضع الضعينة التي حملت رسالة إلى قريش عند تأهبه لفتح مكة       

وعندما أراد النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة أرسل حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى أهل مكة يخبرهم ببعض خبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً و المقداد رضي الله عنهما ويقول: (اذهبا إلى روضة خاخ -أي: مكان في طريق مكة- فإن فيها ضعينة -أي: امرأة- ومعها كتاب)، فذهبوا تتعالى بهما خيلهما، فوجدا المرأة فقالا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، قالا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، أي: من رباط رأسها، وعادوا بالكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى بعض أهل مكة يخبرهم بما يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فهذه أشياء من الغيب أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وحدثت كما أخبر سواء بسواء.

إخبار النبي بموت أصحمة نجاشي الحبشة       

ولما مات النجاشي أصحمة ملك الحبشة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بخبر موته في اليوم الذي مات فيه وقال: (مات الرجل الصالح، أصحمة النجاشي) وصلى عليه صلاة الغائب، ما أرسلها إليه أحد تلغرافاً، ولا أتاه الخبر بالبريد السريع، بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن موته في اليوم الذي مات فيه، وخرج وصلى عليه صلاة الغائب، فهذه أشياء من المغيبات أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم وكانت كما أخبر سواء بسواء، والله عز وجل يقول: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا }[الجن:26-27]. فالله عز وجل يطلع من شاء من الرسل على ما يشاء من الغيب، فيكون ذلك من قبيل المعجزات والآيات الدالات على صدق هؤلاء الأنبياء عليهم جميعاً الصلاة والسلام. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.