أين تراث آل البيت يا أهل السنة

أين تراث آل البيت يا أهل السنة

كتبه/عبد الكريم حربي

الحمد الله موفق عباده لما يحب ويرضاه والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هدي محمد ووالاه .

أما بعد،،،،،،

فإن من سنن الله في الأرض أن يتصارع الحق والباطل ولا ريب أن للحق صولة وجولة وهذا ما تكفل به الله بأن ينصر من آمن به

واتقاه واتبع أوامره وتمسك بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسار على نهجهِ وهُدَاه

وإن من الأباطيلِ التي دَحضْها أهل السنة تلك الفرية التي يشِيعُها بعض أهلِ الأهواء بأن أهل السنة قد تشذروا لمعاداتِ أهل بيتِ

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتشنزوا لمناوأتهم ، وتشمروا لمُشَاحنِهم وطَمْسِ فضائلهم ومحاسنهم

ونحن نعلم أن هذا كلامٌ مُزورُ كطرف مُعور، بل هو حديث مُموهٌ كوجهٍ مُشوه ، وهم بهذه الصنيعة والفعلة الشنيعة ،قد أوقعوا

أنفسهم في ورطة و اردوها في هبطة ،حينما أظهروا حقدهم الكامن ، وغلهم الساكن.

فمن هولاء الذين علم الناس أنه عدُوٌ مشاحن ، وذو إحنٍ مُضاغن من يلقب " بعبد الحسين العاملي " الذي ما فتئ يسرد كل آفة ، وينعق بكل تهافة في كتبه ومؤلفاته

فنجده في كتابه " النص والاجتهاد " وهو عن الحق صاد يقول:" [إعراض أهل السنة عن مذهب الأئمة من أهل البيت ، وعدم

الاعتناء بأقوالهم في أصول الدين وفروعه بالمرة ، وعدم الرجوع إليهم في تفسير القرآن العزيز " ويزيدها مرة فيقول : " وأنكى

من هذا كله عدم احتجاج البخاري في صحيحه بأئمة أهل البيت النبوي" ثم جاء صاحبه في نشر الهراء ولكن من غير دهاء  محمد

النجمي في كتابه " أضواء على الصحيحين" فقال ويا قبح ما قال :" وهل يمكن تفسير إعراضه [البخاري ] عن أهل البيت  عليهم

السلام  سوى منابذته وخصومته لهم  عليهم السلام  ؟ عداء عريق وظاهر ! ! يتحتم علي أن ألفت نظر القارئ المنصف إلى حقيقة

أخرى غير التي ذكرناها سابقا لينكشف تعصب البخاري ومسلم ونصبهما العداوة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، إن

البخاري ومسلم لم ترض أنفسهما في أن يخرجا حتى حديثا واحدا عن عترة النبي وآله صلى الله عليه وآله" أضواء على الصحيحين 113

وقافلة الافتراءات تطول وتطول وحسبك من ذلك المنقول ، وها أنا ذا أكشف بعضاً من افتراءات وجناية القوم على أهل السنة

والجماعة ومدى حب أهل السنة لتراث آل البيت رضي الله عنهم من باب دفعتُ عنهم كل آفة ، وأمنتهم من كل مخافة ، وصرفتُ

عنهم كل الأذى ونَحيت عنهم الشذا ،وليس معنى هذا أن علماء أهل السنة لم يوصلوا الحق والبرهان في هذا الشأن لا والله بل أتوا

بالبرهان الساطع والسيف اللامع الذي قطعوا به قول فلان وعلان ، من أمثال ابن تيمية عليه رحمات رب البرية وابن العربي

وعلمائنا الكرام الأموات منهم والأحياء عليهم رحمة رب الأرض والسماء الذين أخرسوا كل ناعق بذلاقة ألسنتهم، وأبكموهم حُسن بيانهم ، الذي لا طالما دَّوخوهم بخيلهم ورجلهم، فلله درهم وعلى الله أجرهم.

مظاهر المحبة

لا شك  أن مظاهر محبة آل البيت عند أهل السنة والجماعة كثيرة وظاهرة ، فكتبهم ومصنفاتهم ناضحة ، وافعالهم وأقوالهم بذلك

شاهدة فلآل البيت محبة الولاء والترضي والذكر الحسن والتقديم والصلاة عليهم وحفظ حقوقهم الشرعية التي أوجبها الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

وإن من أهم مظاهر محبة أهل السنة لآل البيت رضي الله عنهم هو اهتمامهم بنقل تراثهم العامر ، وتاريخهم الزاهر ، فلقد اهتم أهل

 السنة بفضائل آل البيت وحافظوا عليها ، فنلقولها في كتبهم وحفظوها في مؤلفاتهم ، واهتموا كذلك بنقل مروياتهم ورواياتهم ، وما

 جاء عنهم وما جاء على لسانهم ، فنجد كتبهم طافحة بذكر فضائل آل البيت ومحاسنهم ،وحسن شمائلهم وصفاتهم وسيرهم وأخبارهم.

وقبل الشروع في سرد مظاهر اهتمام أهل السنة بتراث آل البيت رضي الله عنهم يجدر بنا أن نقدم بعض المقدمات المهمة بين يدي هذه المقال ، وذلك لأهميتها وحتى تكتمل الصورة لديك أخي القارئ

الأمر الأولى: خطورة الفصل

نحن نعلم قيمة تراث آل البيت وما فيه من خير عظيم ، لكن هذا لا يدعونا للفصل بينه وبين تراث الصحابة الأخيار رضي الله عنهم ،

ومن تبعهم بإحسان من العلماء والفقهاء ، وذلك لأن منبع تراثهم جميعاً واحد وهو الكتاب والسنة ، فما وافق كتاب الله سبحانه

وكان على منهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أخذنا به واعتبرناه ووضعناه فوق الرأس حباً وكرامة ، وما خالفهما اهملناه

وتركناه ، إما لضعف أسانيده أو بسبب ما دسه بعض أهل الوضع والكذب والتزوير ممن شاع أمرهم وكثر تخريبهم لتراث هذه الأمة العظيم .  

وهذا يدعونا لتمحيص هذا التراث وتنقيته مما شابه من الآفات ، وتقويمه من الانثناءات والتعرجات ، فيجب علينا أَلا نقبل من هذا

التراث إلا ما صحت نسبته إلى أصحابه ، من قول أو فعل ، بعيدا عن هالة « التقديس » وروح «التضخيم» ، والمغالاة في قيمتها أو التنقص منها .

  فأهلا بالحقائق الناصعة ولو كانت قليلة ، وبعدا وسحقا للأكاذيب والخرافات والأساطير وقواميس المناقب والمثالب  مهما تعددت مصادرها ومواردها ، لأنها لا تقوى أمام موازين التمحيص الصارمة ، ومطارق الحق القاهرة.

لذلك نجد كبار أئمة أهل البيت رضي الله عنهم يحذرون من كثرة الكذب عليهم وأن الكذب عليهم قد وقع في عصور متقدمة فما بالك اليوم

فهذا جعفر الصادق رحمه الله ورضي عنه يقول " إن الناس أولعوا بالكذب علينا" ويقول كذلك " إنا أهل بيت صادقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس" ويجلي ذلك بقوله " كان المغيرة بن سعيد يعتمد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي ، يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدس فيها الكفر والزندقة ، ويسندها إلى أبي ، ثم يدفعها إلى أصحابه ويأمرهم أن يبثوها"

انظر  بحار الأنوار للمجلسي 2/246 - جامع الرواة لمحمد الأردبيلي 2/221 - رجال الكشي ص 208 -209

الأمر الثاني : اختزال التراث

من الخطورة بمكان اختزال التراث آل البيت في عدد محدود من الأشخاص الذين هم من سادات آل البيت بلا شك كأهل الكساء

 وابناء الحسين رضي الله عن الجميع ، فأهل البَيْت كثر - كَثرهم الله وبارك فيهم - ، وهم من حرمت عليهم الصدَقة ، وهم : بنو

هَاشِم ، ونساء النبِي صلى الله عليه وآله وسلم وهن مِنْ أَهلِه بالتبعية لا بالأصالة كما دَلَّ على ذلك عَشَرات النصوص الثابتة

الصريحة ؛ وذلك أنهنّ قبل اقتِرانَهنَّ بالنبِي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكنَّ من آل بيتِه والنصوص متواترة في كثير من الكتب

والتي تبين ما ذكرنا من عدم حصر آل البيت في علي وفاطمة وبعض ذرية الحسين رضي الله عنهم جميعا .

 إنَّ هذا الحصر لا يصح بِحال ويخالف الحقيقة ، وفيه غُبْن لكثير مِمن هم من آل البَيْت النبوي الشريف ، وفيه حرمانهم من هذه النسبة الطاهرة ، ومما يترتب عليها من حقوق : تعبدِية واعتباريَة ومَالية لهم وعليهم - ليس هذا موضع بسطها - التي ارتضاها اللهُ تعالى لهم وقدَّرها عليهم .

فتراث آل البيت رضي الله عنهم كبير يشمل ما تركه لنا علي وفاطمة والحسن والحسين والعباس وابنه ترجمان القرآن عبدالله وجعفر الطيار وحمزة وأمهات المؤمنين كعائشة وأم سلمة وحفصة وغيرهن من أمهات المؤمنين وكثير من علماء آل البيت ممن جاء بعدهم كزيد والحسن المثنى وغيرهم رضي الله عن الجميع.

نماذج من اهتمام أهل السنة بنقل فضائل آل البيت

1- لا تجد كتابا في السير أو التراجم أو الفقه أو التفسير أو الحديث إلا وفيه جزء كبير عن آل البيت وذكر فضائلهم وأن هذا هو ما يدين الله به أهل السنة والجماعة من ذكر فضائل آل البيت ومآثرهم ووصيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم ومعرفة حقهم وإجلالهم وعلى هذا سار كبار علماء أهل السنة والجماعة من أهل الحديث والفقه والتاريخ وغيرهم ولنأخذ على سبيل المثال كتب أهل السنة في الحديث النبوي الشريف ، فمن اعظم هذه الكتب كتاب البخاري ومسلم وبعدهما السنن الأربعه .

نماذج من أبواب صحيح البخاري من غير سرد الأحاديث :

- باب مَنَاقِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ رضى الله عنه

- باب مَنَاقِبُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي

- باب ذِكْرُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضى الله عنه

- باب مَنَاقِبُ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ بِنْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- باب مَنَاقِبُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضى الله عنهما

باب ذِكْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما

باب مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ

باب فَضْلِ عَائِشَةَ رضى الله عنها

باب تَزْوِيجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَدِيجَةَ، وَفَضْلُهَا ـ رضى الله عنها

نماذج من صحيح مسلم :

باب مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضى الله عنه

باب فَضَائِلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضى الله عنهما

باب فَضَائِلِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

باب فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رضى الله عنهما

باب فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضى الله تعالى عنها ‏‏

باب فِي فَضْلِ عَائِشَةَ رضى الله تعالى عنها

باب فَضَائِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ

باب مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضى الله عنها

باب مِنْ فَضَائِلِ زَيْنَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضى الله عنها

باب فَضَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما

باب مِنْ فَضَائِلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

نماذج من مسند الإمام أحمد - يضم مسند أهل البيت ومنه

- حديث الحسن

- وحديث الحسين

- وحديث عقيل بن أبي طالب

- وحديث جعفر بن أبي طالب

- وحديث عبدالله بن جعفر

- وأحاديث علي من ضمن العشرة المبشرين

- ومسند بن هاشم يضم

- حديث العباس

وعبدالله بن عباس

- وعبيدالله بن عباس.

 

 

.