رسالة تحذير أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الاغترار بالشيعة

تحذير أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الاغترار بالشيعة ودعاواهم

الحمد لله رب العالمين، الهادي من شاء من عباده إلى صراطه المستقيم، والصلاة والسلام على أزكى البشرية المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:

فإن من الأصول العظيمة التي اجتمعت عليها قلوبُ أهل العلم والإيمان: الإيمانُ بأن هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أكمل الهدي، وشريعته أتم الشرائع، يقول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3]. وفي الحديث الصحيح: ((وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم )).

ومن تمام اتباع الهدي الأكمل، والشريعة الأتم، محبة أصحاب وزوجات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والترضي عنهم، واعتقاد صواب اجتماعهم، وسبقهم للفضائل، وتحريهم للحق، وقولهم بالعدل، والذي لا شك فيه أنهم ورَّاثُ تركة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وأسعد الناس باتباعه على الهُدى الذي جاء به.

ومن هذا المنطلق، ونصيحة لمن نُحب بمحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإننا في رسالتنا الثالثة لهم نُحذِّرُ من فتنة يُراد لها أن تغشى صفوفَ أهل السنة وأن تتخلل بينها، وهي فتنة التستُّر بادعاء ولاية أهل البيت رضي الله عنهم ومحبَّتِهم لضرب السنة، ولتعطيل وراثة الأمة للمصطفى صلى الله عليه وسلم في العلم والهُدى الذي جاء به.

ولم يزل أهل العلم والبصيرة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل زمان يحذِّرون من هذه الفتنة، ويحذِّرون ممن يدعو إليها، ويربؤون بأحدٍ من المسلمين فضلاً عن أن يكون من أهل بيت رسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون خائضاً في نتنها. وذلك أن عامة أهل السنة -ولو اختلفت مذاهبهم- متفقون على موالاة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته أمهاتِ المؤمنين رضي الله عنهن، وعدم ذكرهم إلا بالجميل.

ولم يكن علماء أهل البيت وغيرهم عن هذا بمعزل، بل كان لهم فيه لسانٌ صادق، ويدٌ محمودة؛ إذ تبرؤوا من التشيُّع وأهله، وحذَّروا الناس من الافتتان بهم وبأفعالهم. فمن ذلك:

ما نقله السَّيِّد علوي بن طاهر الحداد عن السَّيِّد عبد الله بن علوي الحداد بعد أن ذكر وقوع بعض الفتن والاختلاف في الهند: ((وأشنع منه وأبشع وأفظع ما بلغنا من ظهور مَن تظاهَر بِبُغض الشيخين الصديق والفاروق رضي الله عنهما، وتظاهَرَ بالرفض المذموم شرعاً وعقلاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذه المصيبة العظمى، والداهية الدهياء...)). (عقود الألماس، طبعة 1368هـ) (1/68)

وقال عن العمل ببدع عاشوراء: ((بدعةٌ مذمومة شديدة التحريم، وفاعلوه فُسَّاقٌ وضُلالٌ مُتشبِّهون بالرافضة والناصبة)). (بغية المسترشدين، دار الكتب العلمية، ط2، 1425هـ ) (ص188)

وقال السَّيِّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف مفتي الديار الحضرمية في زمانه عن الصحابة رضي الله عنهم: ((أكرمهم الله بالإسلام، حتى خالط قلوبهم، وامتزج بلحومهم ودمائهم... فحدِّث ولا حرج عنهم، فإنَّ لهم في استرخاص النفوس، واستعذاب البؤس، وإغاثة الصريخ، ونصر المظلوم، وكسب المعدوم، ما صغَّر كلَّ عظيم، وحثا في وجهِ كُلِّ مُقرِم، وغبَّر في قِبْلة كُلِّ شجاع...)) (العود الهندي عن أمالي في ديوان الكندي، دار المنهاج، جدة، ط1، 1423هـ) (1/ 446-450).

وإذا عُلِم أن ما مضى هو مضمون كلام علماء أهل السنة في كل ناحيةٍ، ومن كل مذهب، فينبغي أن يُعلم أيضاً أن الشيعة في المقابل وكما يتبرؤون من الصحابة فإنهم يتبرؤون من أكابر علماء أهل السنة في كل عصر، فهم لا يقصرون عداوتهم على السلفيين أو من يُسمونهم الوهابية بل إنها تمتد لتشمل كبار الأئمة الذين اتفقت الأمة على عدالتهم وجلالتهم مثل الإمام الشافعي رحمه الله، ورضي عنه، بل لم يسلم منهم حتى الأشاعرة والصوفية... ولذلك شواهد من كلامهم تؤكِّد هذا الأصل الموافق لقاعدة مذهبهم، وإنْ حاولوا إخفاء ذلك في هذه الحقبة من عمر الأمة. فمن ذلك:

قول إمامهم نعمة الله الجزائري: ((فالأشاعرة لم يعرفوا ربهم بوجه صحيح، بل عرفوه بوجه غير صحيح، فلا فرق بين معرفتهم هذه وبين معرفة باقي الكفار... فالأشاعرة ومتابعوهم أسوأ حالاً في باب معرفة الصانع من المشركين والنصارى... فظهر من هذا أن البراءة من أولئك الأقوام من أعظم أركان الإيمان)) (الأنوار النعمانية) (2/278) طبعة مؤسسة الأعلمي.

ويقول شيخ الشيعة ومحدثهم وفقيههم الحر العاملي: ((لا يوجد للتصوف وأهله في كتب الشيعة وكلام الأئمة عليهم السلام ذكرٌ إلا بالذم، وقد صنَّفوا في الرد عليهم كتباً متعددة ذكروا بعضها في فهرست كتب الشيعة... روى شيخنا الجليل الشيخ بهاء الدين محمد العاملي في كتاب الكشكول، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم من أمتي اسمهم صوفية ليسوا مني، وإنهم يهود أمتي، وهم أضل من الكفار، وهم أهل النار)) (رسالة الإثني عشرية في الرد على الصوفية (ص 13-16) المطبعة العلمية - قم - إيران، ط 1400هـ)، فهاهم يكذبون على الصوفية وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بسبب ما كان لأكثر علماء الصوفية من موقفٍ صُلبٍ من التشيُّع وأهله. فهل يعي متصوفة زماننا هذا؟!.

وأقبح من ذلك كلامهم عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي إذ يقول شيخهم يوسف البحراني: ((ونقل السيد المشار إليه في الكتاب المذكور نَقْلَ بَعْضِ عُلَمَائِهم أنَّ أمَّ محمد بن إدريس لما غاب عنها زوجها جاء إليها بعد أربع سنين فوجدها حاملاً بمحمد فوضعته))!! (الكشكول ليوسف البحراني) (3/46) (طبعة دار ومكتبة الهلال - بيروت - ط1 1986م)

أيها المسلم السُّنِّيُّ إياك أن تغتر بكثرة نُواح الشيعة على تفرُّق المسلمين، وعلى الظُّلم الذي يزعمون أنه واقعٌ بهم من قبل أن تنظُر إلى واقع حالهم، ومفارقتهم لعامة المسلمين، وعداوتهم أولياء الله المؤمنين. ويا عقلاء وكبراء أهل بيت النبوة اقتدوا بأسلافكم، وأدركوا العقد قبل انفراطه، فأنتم وبنوكم أولى الناس بمفارقة هذه الترَّهات، والتي وصل شررُها إلى بيوتكم، فاتقوا الله، وقفوا وقفة صدق تشفعُ لكم عند الله، وتحفظُ من يلوذ بكم من الانجراف الذي لا يحمد عاقبته عاقل.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ)) رواه مالك في الموطأ.

ومن بطَّأ به عملُه لم يُسرِع به نسبُه.

الموقعون حسب الترتيب الهجائي:

 

السَّيِّد الشيخ  أبو بكر بن هدار الهدَّار

-   رئيس مؤسسة الضمير الخيرية الاجتماعية بتريم وإمام وخطيب جامع الخير بعينات

السَّيِّد الشيخ أيمن بن سالم العطاس

-   مدرس العلوم الشرعية بالثانوية الأولى وإمام وخطيب بأبي عريش

السَّيِّد الشيخ  بسّام بن علي الحامد

-   رئيس مؤسسة اليقين الخيرية وإمام وخطيب جامع الفاروق بعدن

السَّيِّد الشيخ  حسن بن علي البـار

-   مدرس الثقافة الإسلامية بالكلية التقنية بالدمام وإمام وخطيب بالظهران

السَّيِّد الشيخ  حسين بن علوي الحبشي

-   أمين عام منتدى الغيل الثقافي الاجتماعي بغيل باوزير

السَّيِّد الشيخ  صالح بن بخيت مولى الدويلة

-  المشرف على المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوجيه الجاليات وإمام وخطيب بالخرج

السَّيِّد الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن مكنون السَّقَّاف

-  إمام وخطيب جامع عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني بدولة قطر

السَّيِّد الشيخ  عبدالله بن فيصل الأهدل

-   رئيس مؤسسة الرحمة الخيرية وإمام وخطيب جامع الرحمة بالشحر

السَّيِّد الشيخ  د. عصام بن هاشم الجفري

-   أستاذ بكلية الشريعة قسم الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى وإمام وخطيب بمكة

السَّيِّد الشيخ  علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

-   المشرف العام على موقع الدرر السنية

السَّيِّد الشيخ  محمد بن محسن البيتي

-   مدير مؤسسة الفجر الخيرية وإمام وخطيب جامع الرحمن بالمكلا

السَّيِّد الشيخ  محمد سامي بن عبدالله شهاب

-   المدرس بمعهد العلوم الإسلامية والعربية بأندونيسيا

السَّيِّد الشيخ  د. هاشم بن علي الأهدل

-   نائب مدير المكتب التعاوني لشؤون الجاليات بمكة المكرمة